أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
766
العمدة في صناعة الشعر ونقده
والشاهد من شعر « 1 » القدماء قول أحدهم « 2 » : [ الهزج ] لمن زحلوقة زلّ * بها العينان تنهلّ « 3 » وقال : « تنهلّ » ، وكان حقه أن يقول : « تنهلان » ، لكن العلة ما / قدمت . - ومن الموعظة الحسنة البالغة قوله : [ الكامل ] أمن الزّمان زمانة العقل * فاخش الإله وخلّ عن جهل واعلم بأنّك في الحساب غدا * تجزى بما قدّمت من فعل - ومن تشكّى أحوال الناس وقلّة ثقتهم وإنصافهم قوله : [ الطويل ] أيا ربّ إنّ النّاس لا ينصفوننى * ولم يحسنوا قرضى على حسناتي إذا ما رأوني في رخاء تودّدوا * إلىّ وأعداء لدى الأزمات « 6 » ومهما أكن في نعمة حزنوا لها * ذوو أنفس في شدّتى جذلات « 7 » ثقاتى ما دامت صلاتي لديهم * وإن عنهم أخّرتها فعداتى سأمنع قلبي أن يحنّ إليهم * وأصرف عنهم قاليا لحظاتى وألزم نفسي الصّبر دأبا لعلّنى * أعاين ما أمّلت قبل مماتي « 9 » ألا إنّما الدّنيا كفاف وصحّة * وأمن ، ثلاث هنّ طيب حياتي
--> ( 1 ) في ع والمطبوعتين فقط : « والشاهد من قول . . . » ، وفي ف : « والشاهد من أشعار . . . » . ( 2 ) البيت في الأمالي 1 / 42 ، وسمط اللآلي 1 / 172 و 173 ، دون نسبة فيهما ، وفي اللسان في [ ألل ] دون نسبة ثم جاء مرة أخرى في [ ألل ] مع نسبته إلى امرئ القيس فلما رجعت لديوانه وجدته في الشعر المنسوب إليه 473 نقلا عن اللسان وجمهرة اللغة وأمالي ابن الشجري ، وقد وجدته في الجمهرة 1 / 59 وأمالي ابن الشجري 1 / 183 بنسبته إليه فيهما . ( 3 ) في ص : « لمن زحلوفة . . . » بالفاء . وزحلوفة - بالفاء - لغة أهل العالية ، وزحلوقة - بالقاف - لغة تميم . انظر الأمالي واللسان ، وكلاهما بمعنى آثار تزلج الصبيان من فوق إلى أسفل . ( 6 ) في ع فقط : « . . . توددوا لدى وأعدائي » ، وفي المطبوعتين فقط : « . . . ترددوا إلى وأعدائي » . ( 7 ) في ف : « . . . وذو نفس . . . » [ كذا ] ، وفي المطبوعتين فقط : « ذوو أنفس في شدة . . . » ، وفي ع : « . . . في شدتي خذلات » . ( 9 ) سقط هذا البيت من ف .